المدني الكاشاني
217
براهين الحج للفقهاء والحجج
وبها أمر رسول اللَّه ( ص ) والفضل فيها ولا نأمر الناس الا بها ( 1 ) . وكيف كان فمن كان منزله بعيدا عن مكة يجب عليه حج التمتع بإجماع الإمامية ولكن نقل شيخ الطائفة المحقة عن المخالفين في كتاب الخلاف خلافهم وقال ( وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا انها تسقط ( يعني حجة الإسلام مع الإتيان بحج القران أو الإفراد ) وفي كتاب الانتصار للسيد المرتضى رحمة اللَّه عليه قال مسئلة ومما انفردت به الإمامية القول بان التمتع بالعمرة إلى الحج هو فرض اللَّه تعالى على كل من نأى عن المسجد الحرام لا يجزيه مع التمكن سواه وصفته ان يحرم من الميقات بالعمرة ( إلى أن قال ) وخالف باقي الفقهاء في ذلك كله الا انهم اختلفوا في الأفضل من ضروب الحج إلخ . تبصرة عن عمر بن الخطاب انه ( قال متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه ( ص ) انا محرمهما ومعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج ) فأن الظاهر منه انه حرم حج المتمتع أصلا وقال في الانتصار ( وبعد فان الفقهاء والمحصلين من مخالفينا حملوا نهى عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر إلخ ) . وأنت خبير بان هذا مخالف لقوله ( وانا احرمهما وأعاقب عليهما ) . وقال في الانتصار أيضا ( فإن قيل قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطاب وأمسكت الأمة راضية بقوله قلنا نهى من ليس بمعصوم عن الفعال لا يدل على قبحه والإمساك عن النكير لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا الا بعد ان يعلم أنه لا وجه له الا الرضا إلخ ) . ثم المراد من عدم حضور المسجد الحرام في الآية الشريفة هل هو البعد بمسافة ثمانية وأربعين ميلا أو فصل اثنى عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا من كل جانب أو هو المواقيت فما دونها إلى مكة من حاضري المسجد الحرام ففيه وجوه . وبعد إسقاط الأخيرين وإن دل عليهما أخبار صحيحة سندا لإعراض الأصحاب عنهما فنقول المشهور بين الفقهاء الإمامية هو القولان الأولان .
--> ( 1 ) - في الباب الأول من أبواب أقسام الحج من الوسائل .